مرتضى الزبيدي

170

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لطلب الثواب ، فله عند ذلك أحوال ؛ إحداها : أن يشافه بالرد الصريح ولا يبالي فينسب إلى قلة الحياء وهذا فعل من لا حياء له . فإن المستحيي إما أن يتعلل أو يقرض . فإن أعطى فيتصوّر له ثلاثة أحوال : إحداها : أن يمزج الرياء بالحياء بأن يهيج الحياء فيقبح عنده الرد ، فيهيج خاطر الرياء ويقول : ينبغي أن تعطي حتى يثني عليك ويحمدك وينشر اسمك بالسخاء ، أو ينبغي أن تعطي حتى لا يذمك ولا ينسبك إلى البخل ، فإذا أعطى فقد أعطى بالرياء وكان المحرك للرياء هو هيجان الحياء . الثانية : أن يتعذر عليه الرد بالحياء ويبقى في نفسه البخل فيتعذر الإعطاء ، فيهيج داعي الإخلاص ويقول له : إن الصدقة بواحدة والقرض بثمان عشرة ففيه أجر عظيم وإدخال سرور على قلب صديق وذلك محمود عند اللّه تعالى ، فتسخو النفس بالإعطاء لذلك ، فهذا مخلص هيج الحياء إخلاصه . الثالثة : أن لا يكون له رغبة في الثواب ولا خوف من مذمته ولا حب لمحمدته ، لأنه لو طلبه مراسله لكان لا يعطيه فأعطاه بمحض الحياء ، وهو ما يجده في قلبه من ألم